اسماعيل بن محمد القونوي

310

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فتسر به أو يعذبهم فتشتفي منهم روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت ) بإضمار « 1 » أن أي على الوجهين فح يكون في تأويل المفرد فيحسن العطف على الأمر أو على شيء « 2 » فيكون عطف الخاص على العام واستعماله بأو غير معلوم وعن هذا ضعفه وتجويزه لقربه فعلى هذا لا يكون ليس لك الآية اعتراضا وكلمة أو للترديد راجع إلى الوقوع في نفس الأمر وأيضا وجه التضعيف هو على هذا يكون ليس لك كلاما مستأنفا سيق لبيان بعض الأحوال المتعلقة بوقعة أحد مع أن الظاهر كونه متعلقا بغزوة بدر ولذا قال روي الخ . إشارة إلى قصة أحد قوله روي أن عتبة الخ سيجيء بدله ابن قميئة قيل أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير عن قتادة وليس فيه ذكر عتبة رباعيته بتخفيف الباء هي من مقدم الأسنان وفيه تصريح بأنها لم تقلع من أصلها وهو المصرح به في السير قوله فنزلت ففيه نوع تلطف له عليه السّلام لا معاتبة وقيل نوع معاتبة على إنكاره عليه السّلام لفلاحهم بأن منهم مفلحين بالإسلام . قوله : ( وقيل هم أن يدعو عليهم فنهاه اللّه لعلمه بأن فيهم من يؤمن ) وقيل هم أي قصد الظاهر أنه لا عزيمة فنهاه اللّه لعل المراد النهي ضمنا أو إشارة وكون النفي بمعنى النهي هنا بعيد قوله لعلمه لتعلق علمه تعلقا أزليا تخلفه محال وقد كان الأمر كذلك وممن حضر أحد خالد بن الوليد وقد آمن وأعان الإسلام والمسلمين وهو من شجعان أهل الدين رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين . قوله : ( قد استحقوا التعذيب بظلمهم ) إشارة إلى أن الجملة تعليل لاستحقاقهم بقائهم على الكفر وهذا هو المعنى الانسحابي للتركيب حينئذ وإلا فظاهره يفيد أن ليس لك من أمرهم شيء إلا توبة اللّه عليهم أو تعذيبهم فيقع الإشكال في أنه كيف تكون توبة اللّه عليهم أو تعذيبه إياهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : وروي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد قيل يشبه أن يكون هذا وجها آخر في معنى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بأن يكون هو نوع معاتبة على إنكاره صلّى اللّه عليه وسلّم فلاح القوم وكذا ما بعده من القول الآخر وهو أنه عليه الصلاة والسّلام هم أن يدعو عليه فنهاه اللّه تعالى بقوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] وقيل الرواية المذكورة وهذا القول الأخير كلاهما لمجرد بيان سبب النزول لا من وجوه معنى الآية . قوله : قد استحقوا العذاب بظلمهم يريد أنه تفريع لقوله عز وجل : أَوْ يُعَذِّبَهُمْ [ آل عمران : 128 ] الباء التسبيبية في بظلمهم مأخوذ من الفاء التسبيبية في فإنهم قد دخلت

--> ( 1 ) بإضمار أن يكون مصدرا معطوفا على مفرد وهو أمرهم أو شيء . ( 2 ) والفرق بين العطف على الأمر وشيء أن الأول سلب توابع التوبة من القبول والرد وتوابع التعذيب من الخلاص والمنع عن النجاة والثاني سلب نفس التوبة والتعذيب بمعنى أنك لا تريد بالتوبة ما هو سبب التوبة عليهم أعني الإسلام إذ لم تذكر توبتهم كذا قيل .